الذهبي
6
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام
وقال جرير بن حازم : بايع أهل الكوفة الحسن بعد أبيه ، وأحبّوه أكثر من أبيه . وعن عوانة بن الحكم قال : سار الحسن حتى نزل المدائن ، وبعث قيس بن سعد بن عبادة على المقدّمة في اثني عشر ألفا ، فبينا الحسن بالمدائن إذ نادى مناد ألا إنّ قيسا قد قتل ، فاختبط الناس ، وانتهب الغوغاء سرادق الحسن حتى نازعوه بساطا تحته ، وطعنه رجل من الخوارج من بني أسد بخنجر ، فوثب الناس على الرجل فقتلوه ، لا رحمه اللَّه ، ونزل الحسن القصر الأبيض بالمدائن ، وكاتب معاوية في الصلح [ ( 1 ) ] . وقال نحو هذا : أبو إسحاق ، والشعبي . وروي أنه إنما خلع نفسه لهذا ، وهو أنه قام فيهم فقال : ما ثنانا عن أهل الشام شك ولا زيغ ، لكن كنتم في منتدبكم إلى صفّين ودينكم أمام دنياكم ، فأصبحتم اليوم ودنياكم أمام دينكم . وروي أن الخنجر الّذي جرح به في أليته كان مسموما ، فتوجّع منه شهرا ثم عوفي [ ( 2 ) ] ، وللَّه الحمد . وقال أبو روق الهزّاني : ثنا أبو الغريف [ ( 3 ) ] قال : لما ردّ الحسن إلى الكوفة وبايع معاوية ، قال له رجل منا يقال له أبو عامر : السلام عليك يا مذلّ المؤمنين ، فقال : لست بمذلّ المؤمنين ولكني كرهت أن أقتلكم على الملك [ ( 4 ) ] .
--> [ ( 1 ) ] الخبر في ، تاريخ الطبري 5 / 159 و 160 ، والكامل في التاريخ 3 / 404 ، وتهذيب تاريخ دمشق 4 / 223 ، ومرآة الجنان 1 / 118 ، 119 ، والبداية والنهاية 8 / 14 ، ونهاية الأرب 20 / 225 ، 226 ، وشرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 4 / 10 ، ومقاتل الطالبيّين 63 . [ ( 2 ) ] في تهذيب تاريخ دمشق 4 / 225 إنه مرض أشهرا . [ ( 3 ) ] هو : عبيد اللَّه بن خليفة الهمدانيّ . [ ( 4 ) ] أخرجه البسوي في : المعرفة والتاريخ 3 / 317 قال : حدّثنا العباس بن عبد العظيم ، حدّثنا أسود بن عامر ، حدّثنا زهير بن معاوية ، حدّثنا أبو روق الهزّاني ، حدّثنا أبو الغريف ، قال : كنا في مقدّمة الحسن بن علي اثنى عشر ألفا بمسكن مستميتين تقطر أسيافنا من الجدّ على قتال أهل الشام وعلينا أبو العمرّطة ، فلما جاءنا صلح الحسن بن علي كأنما كسرت ظهورنا من